السيد كمال الحيدري

387

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

التفسير التجزيئي ( الجُملي ) للمقطع الثالث من الآية اتّضح مُختارنا في هوية وحدود آية الكرسي ، من أنها آية واحدة بثلاثة مقاطع مضموناً ، وليست ثلاث آيات منفصلة ، وقد تقدّم في حدود هذا الفصل تفسير المقطعين الأوّل والثاني تفسيراً تجزيئياً جُملياً ، ولم يبق أمامنا سوى المقطع الثالث ، على المنوال السابق ، وهو قوله تعالى : اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( البقرة : 257 ) لننتهي من تفسير الآية تجزيئياً في وجودها المجموعي ، وكما عرفت في منهجتنا التجزيئية - حيث الوقوف على فقرات كلّ مقطع - سيكون وقوفنا أيضاً على فقرات هذا المقطع الأخير من الآية الكريمة ، وقد تبيَّن لك أنَّنا في محاولتنا التفسيرية على المُستوى الجُملي إنما نقوم بعملية مزج بسيط ومزج مُركَّب بين التراكيب الجملية المُتقاربة ، للخروج برؤية جُملية تجزيئية عن المضامين القريبة والمتوسّطة والبعيدة للآية الكريمة ، وبنحو يتجلَّى فيه للمُتابع المُتخصّص - فضلًا عن غيره - أهمية التفسير الجُملي من جهة ، وبينونة هذا العرض الجُملي عمَّا قدَّمته المُصنَّفات التفسيرية الأُخرى من جهة أخرى « 1 » ، وقد تقدَّم في المقطعين الأوّل والثاني إثباتات حقيقية وعملية لهذا المُدَّعى . إنَّ لهذا المقطع الثالث أهمية كبيرة لِما يتضمّنه من مطالب كثيرة ، ففوائده

--> ( 1 ) يُمكن القول بأنَّ عامّة المُصنَّفات التفسيرية منذ انطلاق العملية التفسيرية وإلى يومنا هذا لم تلتفت إلى طولية المراحل التفسيرية الثلاث ، ( المفرداتية والتجزيئية والموضوعية ) ، فضلًا عن تشكيل منظومة متكاملة بوجوديها النظري والتطبيقي ، فتكون مُحاولة سيدنا الأُستاذ ( دام ظله ) في هذا المجال تجديدية خالصة ، وله قصب السبق في ذلك ، بما لا يخفى على الخاصّة والمُحقِّقين ، فجمع بين المتابعة والتحقيق والتجديد والتأصيل . .